السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

14

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

وفي نهاية الستينات تبنّت حكومة دولة الكويت مشروع إصدار موسوعة فقهيّة جديدة ، وبعد سنوات من التريث والتحضير صدر الجزء الأوّل من الموسوعة الفقهيّة في سنة 1980 م ، وتتميز هذه الموسوعة بالقياس إلى ما سبقها من محاولات ، بأنّها ذات نضج منهجي ، وكتابة معاصرة وعرض فني للفقه الإسلامي ، إلا أنّها انفردت عن الموسوعتين السابقتين بتجاهلها المطلق لفقه أهل البيت ( عليهم السلام ) ، بل لم ترد أية إشارة في أجزاء هذه الموسوعة ( وهي قد اكتملت ب 45 جزءاً ) إلى فقه أهل البيت ( عليهم السلام ) وأتباعهم من الشيعة الإماميّة ولا إلى نظرياته ولا إلى آراء فقهائه ، بالرغم إلى ما يمتاز به هذا الفقه من أصالة وعراقة ، فهو الفقه الذي تعود جذوره إلى الصدر الأوّل وقبل ولادة المذاهب الأُخرى ، حيث يتصل في امتداده بالنبع الصافي والمصدر الأمين الذي اصطفاه الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) لأُمته ، وهم أئمة أهل البيت الأطهار ( عليهم السلام ) . كما يتّسم الفقه الإمامي باتساعه وامتداده عبر المراحل التي مرّ بها الفقه الإسلامي ، حيث نرى المكتبة الفقهيّة الشيعية زاخرة بالمصنّفات النفيسة التي الّفت طوال قرون ، بل نجد أحياناً أنّ الفقيه الواحد منهم قد ترك عشرات المؤلفات ، أمثال الشيخ الطوسي والعلّامة الحلّي والشهيد الأوّل والشهيد الثاني وغيرهم من المتأخرين . كما أنّه كان لظاهرة انفتاح باب الاجتهاد في الفقه الشيعي الإمامي الأثر الكبير في توسعة دائرة هذا العلم وثراء مخزونه . ونظراً لهذه الامتيازات التي يمتاز بها فقه الإماميّة ، ومضافاً إلى ما تميّز به من عمق وسعة آفاق ومنهجيّة متطوّرة ، وإلى ما يمتاز به من حيوية وابتكار ومواكبة لتطور المجتمع وإبداء الحلول لما هو محل ابتلاء الناس . كل ذلك مما بعث بالفقه ومؤسساته إلى التطلّع نحو المجالات والنوافذ التي يمكن أن يطلّ من خلالها على الساحة الإسلاميّة والبشرية بشكل عام . ومما ضاعف التطلع إلى التعرّف على فقه أهل البيت ( عليهم السلام ) قيام الجمهورية الإسلامية في إيران وابتناء أنظمتها وقوانينها على هذا الفقه . وبهذا وذاك أصبح تدوين موسوعة فقهيّة طبقاً لمذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) من الضرورات التي لا مناص عنها .